الشيخ محمد الصادقي الطهراني

11

علي والحاكمون

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم المدخل هذا مكرَّس صغير عن أكبر النوابع البشرية وأعظم القادة والهداة للإنسانية جمعاء ، وأطهر الفروع القيمة من الشجرة الطيبة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم ، التي « أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبّهَا » . وها هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل التحية والسلام ، بين أيدينا يتكلم ويخطب ، ويرشدنا إلى سوي الصراط في شتى مجالات الحياة ، بالرغم من القرون الطائلة الفاصلة بينه وبيننا ، فلا الزمان بقادر أن يخنق صوته في آذانتا ، أو أن يمحي ويخفق صورته وسيرته عن أذهاننا ، ولا المكان بمبعده عنا . ورغم أنه من المستحيل على أي كاتب أو مؤرخ - مهما بلغ من النبوغ والعبقرية - أن يأتيك بصورة كاملة من عيار الإمام يمثّله كما هو ، ولو كان البحر مداداً لكلماته . رغمذاك ، فإن هذا المؤلف على قلة باعه وكثرة أشغاله يريد أن يرسم في هذا السفر المتواضع صورة جميلة إجمالية عن الإمام عليه السلام في أقواله وأفعاله وأفكاره